النويري

38

نهاية الأرب في فنون الأدب

واللَّه لولا أنّنى أرجو اللَّقا لقضيت نحبى هذا وما فارقتكم « 1 » لكنّنى فارقت قلبي . وكتب جواب كتاب ورد عليه : شكرت لدهرى جمعه الدار مرّة وتلك يد عندي له لا أضيعها وطلعة مولانا يطالع عبده وكلّ ربوع كان فيها ربوعها فؤاد سقاه لا يعود غليله وعين رأته لا تفيض دموعها ورد على الخادم كتاب المجلس - أعلى اللَّه سلطانه وأثبته ، وأرغم أنف عدوّه وكبته ، وأصماه بسهام أسقامه وأصمته ؛ ولا أخلى الدنيا من وجوده ، كما لم يخل أهلها من جوده ، ولا عطَّل سماء المجد من صعوده ، كما لم يعطَّل أرضها من سعوده - وهو كتاب ثان يثنى إليه عنان الثناء ، ويصف لي حسن العهد على التّناء ، ويستنهض الأدعية الصالحة في الأطراف والآناء ، ويبشّر الخادم بأنه وإن كان بعيد الدار فإنه بمثابة المقيم في ذلك الفناء ، وأن هذه الخدمة التي أنعم اللَّه عليه بها وثيقة الأساس على الدهر شامخة البناء ؛ فقام له قائما على قدمه ، وسجد في الطَّرس ممثّلا سجود قلمه ، واسترعى اللَّه العهد على أنه تعالى قد رعى ما أودعه في ذمّة كرمه ؛ وصارت له نجران « 2 » علاقة خير صرف إليها وجهه فكأنها قبله ، ودعا بنى الآمال إلى اعتقاد فضل مالكها فكأنّما يدعوهم إلى

--> « 1 » في ( ا ) : « وما قد فارقتكم » ، و « قد » زيادة من الناسخ إذ بها يختل الوزن ، وهذا الشعر ينسب إلى العيني من أهل مصر ، أو هو لظافر الحداد انظر خريدة القصر لعماد الدين الأصفهاني المأخوذ منه بعض أجزاء بالتصوير الشمسي محفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم 4255 أدب ، والعيني الذي ينسب اليه هذا الشعر غير الحافظ بدر الدين محمود العيني صاحب عقد الجمان في أخبار أهل الزمان . « 2 » كذا في ( ب ) ؛ وقد وردت هذه الكلمة في ( ا ) مهملة الحروف من النقط ، ونجران في عدّة مواضع ، منها نجران في مخاليف اليمن من ناحية مكة .